السيد محمدمهدي بحر العلوم
30
مصابيح الأحكام
وقال عليه السلام : « من حكم في درهمين بغير ما أنزل اللَّه فهو كافر باللَّه العظيم » « 1 » . فالواجب على الفقيه إذاً سلوك طريق التقوى ، واستعمال الحزم في حالتي الصمت والفتوى ، والتمسّك في جميع « 2 » أُموره بالسبب الأقوى والعروة الوثقى ، حتّى يكون حكمه عن علم ، وإمساكه عن عذر ، وذلك حقّ اللَّه على عباده أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عندما لا يعلمون « 3 » . وممّا يجب أن يراقب نفسه إذا وجد لها ميلًا ، وعرف منها رغبةً وهوى ، فإنّها النفس الأمّارة بالسوء ، الخدّاعة للعقل ، السالبة للبّ كلّ ذي لبّ ، فإن تبيّن الوجه واتّضح الأمر ، وإلّا فليعتصم بالتوقّف ، ولا يقتحم الهلكة ، فإنّ المفتي على شفير السعير ، وأجرأ الناس على الفتوى أجرأهم على اللَّه « 4 » ، والاحتياط طريق النجاة ، واللَّه المستعان .
--> ( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 323 ، الحديث 122 ، وسائل الشيعة 27 : 34 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 5 ، الحديث 14 . ( 2 ) . « جميع » لم يرد في « ل » و « د » . ( 3 ) . ورد بهذا المضمون في الكافي 1 : 43 ، باب النهي عن القول بغير علم ، الحديث 7 ، وسائل الشيعة 27 : 23 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، الحديث 9 . ( 4 ) . إشارة إلى ما روي في الصوارم المهرقة : 233 ، مرسلًا ، قال عليه السلام : « أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار فإنّ المفتي على شفير جهنّم » . راجع أيضاً : منية المريد : 281 ، سنن الدارمي 1 : 57 ، الجامع الصغير 1 : 10 ، حرف الهمزة .